هل تتذكرين كيف كان شعرك في طفولتك؟ ربما كان ناعماً ولامعاً ويجف ببطء، واليوم أصبح جافاً، هايشاً، ويشرب الماء كالإسفنجة؟ أو ربما العكس؟ هذا التغيير الجذري يجعلك تتساءلين: "هل تغير نوع شعري؟".
في مقالنا الأول، عرفنا ما هي مسامية الشعر ولماذا هي أهم من نوع الشعر؟، وافترضنا أنها صفة وراثية. ولكن الحقيقة العلمية تقول إن الوراثة هي مجرد "نقطة البداية". اليوم، سنجيب بالتفصيل عن سؤال: هل يمكن أن تتغير مسامية الشعر مع الوقت؟ وسنشرح لكِ العوامل الخفية (البيئية والكيميائية) التي قد ترفع أو تخفض مسامية شعرك دون أن تشعري، وكيف يمكنك التحكم في هذا التغيير لصالحك.
الإجابة المختصرة: نعم، وبسهولة!
المسامية ليست ثابتة كفصيلة الدم. هي تعبر عن "حالة القشور الخارجية" للشعرة. أي شيء يؤثر على هذه القشور (يفتحها أو يغلقها أو يكسرها) سيغير المسامية فوراً.
القاعدة العامة: الشعر الجديد (عند الجذور) غالباً ما يكون على طبيعته الوراثية (منخفض أو متوسط)، بينما الشعر القديم (الأطراف) غالباً ما يتحول لمسامية أعلى بسبب التلف والزمن.
كيف تتحول المسامية من "منخفضة" إلى "عالية"؟ (التلف)
هذا هو السيناريو الأكثر شيوعاً. تولدين بشعر صحي منخفض المسامية، ثم تقومين بتدمير درعه الواقي:
- الحرارة المفرطة: المكواة والسيشوار يذيبان الدهون التي تربط القشور ببعضها، مما يجعلها تتقشر وتتكسر، فتصبح المسامية عالية.
- الصبغات وسحب اللون: هذه المواد الكيميائية مصممة خصيصاً لرفع القشور بالقوة لإدخال اللون. مع التكرار، تظل القشور مفتوحة للأبد.
- الشمس والكلور: الأشعة فوق البنفسجية ومياه المسابح تؤكسد الشعر وتجعله مسامياً وهشاً.
النتيجة: شعر كان ناعماً وأصبح جافاً، متشابكاً، ويمتص الماء بسرعة.
كيف تتحول المسامية من "عالية" إلى "منخفضة"؟ (التراكم)
هذا سيناريو أقل شيوعاً ولكنه يحدث، ويسمى "المسامية المنخفضة الزائفة" (Pseudo Low Porosity).
- تراكم المنتجات (Build-up): استخدام السيليكون والزيوت الثقيلة والبروتين بكثرة دون تنظيف جيد يخلق "غلافاً بلاستيكياً" حول الشعرة.
- الماء العسر: المعادن تترسب على الشعر وتسد المسام.
النتيجة: شعر عالي المسامية في الأصل، لكنه فجأة يرفض استقبال الماء والمنتجات بسبب الطبقة العازلة المتراكمة عليه. (راجعي أخطاء شائعة تدمر الشعر منخفض المسامية لفهم هذه الحالة).
هل يمكن "إصلاح" المسامية وإعادتها لطبيعتها؟
هنا يجب أن نكون صادقين:
- التلف الحقيقي (من منخفضة لعالية): لا يمكن إصلاحه 100%. القشور المكسورة لا تنمو مجدداً. ولكن يمكن "ترميمها" مؤقتاً بالبروتين والزيوت ليتصرف الشعر وكأنه صحي حتى ينمو شعر جديد.
- التراكم (من عالية لمنخفضة): هذا سهل جداً! مجرد غسلة بشامبو منظف (Clarifying) ستزيل الطبقة العازلة ويعود شعرك لطبيعته العالية الامتصاص.
جدول: العوامل التي تغير مساميتك
اعرفي عدوك وصديقك:
| العامل | التأثير على المسامية | الاتجاه |
|---|---|---|
| الصبغة / التشقير | تكسر القشور وتفتحها. | تزيد المسامية (High). |
| الحناء | تغلف الشعرة وتملأ الفراغات. | تقلل المسامية (Low). |
| الماء الساخن | يرفع القشور مؤقتاً. | يزيد المسامية مؤقتاً. |
| خل التفاح / الماء البارد | يغلق القشور. | يقلل المسامية مؤقتاً. |
كيف تتعاملين مع "الشعر المختلط"؟
بسبب هذا التغير، قد تجدين أن جذورك منخفضة المسامية (صحية) وأطرافك عالية المسامية (تالفة).
الحل:
- ضعي الشامبو على الجذور فقط.
- ضعي البروتين والزيوت الثقيلة على الأطراف فقط.
- استخدمي مرطباً خفيفاً على كامل الشعر.
الخلاصة: راقبي شعرك دائماً
إجابة هل يمكن أن تتغير مسامية الشعر مع الوقت؟ هي نعم كبيرة. شعرك كائن حي يتأثر بكل ما تفعلينه. لا تعتمدي على اختبار قمتِ به قبل 5 سنوات. أعيدي "اختبار الكوب" كل 6 أشهر، أو كلما غيرتِ روتينك بشكل جذري (مثل الصبغة أو الفرد)، لتتأكدي أنكِ تمنحين شعرك ما يحتاجه الآن، وليس ما كان يحتاجه في الماضي.
الأسئلة الشائعة حول تغير المسامية
هل التقدم في العمر يغير مسامية الشعر؟
نعم، مع التقدم في العمر وتغير الهرمونات، قد تصبح الغدد الدهنية أقل نشاطاً، وتصبح الشعرة أرق وأضعف، مما قد يجعلها أكثر ميلاً للمسامية العالية والجفاف.
هل فرد الشعر (الكيراتين/البروتين) يغير المسامية؟
نعم، مواد الفرد تغلف الشعرة بطبقة سميكة جداً، مما يحولها صناعياً إلى "منخفضة المسامية" جداً. لهذا السبب يجد الكثيرون صعوبة في ترطيب شعرهم بعد الفرد.
هل قص الشعر يعيد المسامية لطبيعتها؟
قص الأطراف التالفة (عالية المسامية) يخلصك من الجزء "الميؤوس منه"، ويترك لكِ الشعر الصحي (الأقرب للجذور) الذي تكون مساميته طبيعية ومتوازنة.
